محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

167

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

تمهيد : شهدت حركة التأليف في علوم القرآن - كغيره من العلوم الإسلامية - تطورا سريعا ، فما أن أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالكتابة حتى تسابقت أقلام الصحابة إلى تدوين العلوم والأخبار ، وخاصة ما تعلق منها بالوحي المنزل وبالسنة النبوية القولية منها والفعلية . واستمرت الكتابة والتأليف في شتى الموضوعات والفنون المتعلقة بكتاب اللّه في العصور المختلفة ، وأعمل العلماء فكرهم لاستنباط درر هذا الكتاب وكنوزه ، وتسابقوا في مضمار هذا الشرف العظيم ، فكان منهم المجلي ومنهم من دون ذلك ، حتى رأت الأجيال المسلمة وخلال فترة قصيرة المكتبات الخاصة والعامة تكتظ بالمصنفات العظيمة التي يقف الإنسان أمامها مشدوها كمّا وكيفا . وقد استمر التأليف إلى عصرنا الراهن ، ومر خلال تلك المدة بمراحل متنوعة من القوة والضعف ، فيقوى في فترة من الفترات ، وتشتد أوارها ، وتكثر المصنفات ، ويزدهر التأليف والتصنيف ، ويفتر حينا فيمر بفترة ضعف وجمود ، تخفت فيها تلك الجذوة الوهّاجة التي شهدها من قبل ، فيضعف التأليف ، كما يضعف الإقبال على طلب العلم . كما تنوعت اهتمامات العلماء في العصور المختلفة ، فتوجهت حينا إلى التصنيف الموضوعي ، فظهرت العناوين المختصة في جزئية من جزئيات